مكي بن حموش

5980

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال مجاهد والحسن وقتادة : " فمنهم ظالم لنفسه " : هذا المنافق ، " ومنهم مقتصد " : هذا صاحب اليمين ، و " منهم سابق بالخيرات " : هذا المقرب « 1 » . وروى ابن وهب أن عثمان بن عفان قال : سابقنا أهل الجهاد منا ، ومقتصدنا أهل حضرنا ، وظالمنا أهل بدون « 2 » . وقال قتادة : الناس ثلاث منازل في الدنيا ، وثلاث منازل عند الموت ، وثلاث منازل في الآخرة . أما الدنيا فمؤمن ومنافق ومشرك ، وأما عند الموت فمقرب وصاحب يمين وضال . وقرأ : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ إلى : وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ « 3 » ، وأما في الآخرة فصاحب يمين وصاحب شمال وسابق . ثم قرأ : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 9 ) أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 10 ) ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 11 ) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 12 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 13 ) « 4 » « 5 » . فالضمير المرفوع في يَدْخُلُونَها على هذه الأقوال يعود على المقتصد والسابق . وعلى الأقوال الأولى يعود على الأصناف الثلاثة . وقد قيل : إن المصطفين هنا : الأنبياء ، والظالم لنفسه : المكتسب منهم الصغائر ، وهذا قول شاذ ، والأول أشهر .

--> ( 1 ) المصدر السابق والقول فيه منسوب إلى الحسن وقتادة فقط . ( 2 ) انظر : الدر المنثور 7 / 25 . ( 3 ) الواقعة : الآيات من 91 إلى 97 وفيما يلي نصها : ( فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 4 ) الواقعة : الآيات من 8 إلى 11 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 22 / 136 ، والدر المنثور 7 / 27 .